زكريا القزويني

357

عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات

( غراب ) طائر الأسفار بعيد التطواف أول ما يطير يسرع في الطيران بعد انبلاج « 1 » الفجر يحب الجوز يجمع منه كثيرا فيدفن للذخيرة ، ويجتمع على كل الحيوانات الكبار بالبادية كالجمل والفرس ، وكذا الآدمي ويقصد قلع عينها ، ولا يمتنع بالدفع والضرب ؛ لشدة جوعه وينقر ظهر السلحفاة فيأكلها والبعير إذا عقر وحدث في ظهره لحم ميت ؛ فلا بد من أخذ اللحم الميت من ظهره فيرسلونه إلى الصحراء ليجتمع عليه الغربان وتقلع اللحم الميت من ظهره . وإذا تفرخ بيضها يكون الفرخ أبيض بلا ريش فتفزع الأم منه وتتركه فيبعث اللّه تعالى إليه ذبابا كثيرا فيأكل الفرخ منها حتى ينبت ريشه ويسود . قال مكحول : من دعاء داود النبي عليه الصلاة والسلام : يا رازق الغراب في عشه . والفرخ إذا اسود عادت إليه أمه وحينئذ تغيب عنه الذباب والبق . قال خلف الأحمر : رأيت فرخ الغراب فلم أر صورة أقبح منه ، ولا أقذر ولا أنتن ، رأيت رأسا كبيرا ومنقارا طويلا ، وذلك مع صغر البدن وقصر الجناح وهو أمرط منتن الريح ، والغراب إذا مرض يأكل رجيع الإنسان يهدأ ، ومن الغربان من يأتي بألفاظ فصيحة أفصح من الببغاء . 179 فصل : في خواص أجزائه قال بليناس : الغراب يجفف ويسحق ويسقى الإنسان لا يعطش ولو في تموز ( مرارته ) تسقى لإنسان في النبيذ يسكر بالقدح الواحد ( طحاله ) إذا علق على إنسان هاج به العشق رأس الأيقع ينضج ويأكله من به صداع عتيق يزول عنه ( دمه ) يخلط بشيء من النورة ويطرح في النبيذ ويشربها إنسان يبغضها ولا يرجع إليها ( زرقه ) يلف في شيء من العهن ويدفع إلى صاحب السعال ينقطع سعاله . ( غرنيق ) طائر من طيور الماء قال صاحب المنطق « 2 » : إن الغرنيق من الطيور القواطع ، وإنها إذا أحست بتغير الزمان عزت على الرجوع إلى بلادها ، فعند ذلك تتخذ قائدا أو حارسا ، ثم تنهض معا فإذا طارت ترتفع في الهواء جدّا ؛ كي لا يعرض لها شيء من سباع الطير ، وإذا رأت غيما أو غشيها الليل أو سقطت للطعم أمسكت عن الصياح ؛ كي لا يحس بها العدو ، وإذا أرادت

--> ( 1 ) انبلاج : أي إسفار وبزوغ . ( 2 ) أي : أرسطو .